عبد القادر الجيلاني
158
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
وكل اسوداد في تصافيق طرة * وكل احمرار في الطلائع صانع وكل كحيل الطرف يقتل صبه * بماض كسيف الهند حال مضارع وكل اسمرار في القوائم كالقنا * عليه من الشعر الوسيم شرائع وكل مليح بالملاحة قد زها * وكل جميل بالمحاسن بازع وكل لطيف جل أو دق حسنه * وكل جليل وهو باللطف صادع محاسن من أنشاه ذلك كله * فوحد ولا تشرك به فهو واسع وإياك لا تلفظ بغيرية إليها * فما ثم غير وهو بالحسن بادع وكل قبيح إن نسبت لحسنه * أتتك معاني الحسن فيه تسارع ولا تحسبنّ الحسن ينسب وحده * إليه البها والقبح بالذات راجع يكمل نقصان القبيح جماله * وما ثم نقصان ولا ثم بانع ويرفع مقدار الوضيع جلاله * إذا لاح فيه فهو للوضع رافع فلا تحتجب عنه لشيء بصورة * فخلف حجاب العين للنور لامع وأطلق عنان الحق في كل ما ترى * فتلك تجليات من هو صانع لقد خلق الأرضين بالحق ورسما * كذا جاء في القرآن إن أنت سامع وما الحق إلا اللّه لا شيء غيره * فثم شذاه فهو في الخلق ضائع وشاهده حقّا فيك منك فإنه * هويتك اللاتي بها أنت دالع ففي أينما حقّا تولوا وجوهكم * فما ثم إلا اللّه هل من يطالع فبع منك نفسا بالإله وكنهه * تكون كما إن لم تكن وهو صادع ودع عنك أوصافا بها كنت عارفا * لنفسك فيها للإله ودائع وشاهد بوصف الحق نفسك أنت هو * ولا تلتبس للحق ما أنت خاضع وكن باليقين الحق للخلق جاحدا * وجمعك خله إن فرقك قاطع ولا تحتقر بالاسم فالاسم دارس * ولا تختصر بالعين فالعين تابع وإياك حزما لا يهولك أمرها * فما نالها إلا الشجاع المقارع حنانيك واحذر من تأدب جاهل * فيا رب آداب لقوم قواطع وكن ناظرا في القلب صورة حسنه * على هيئة للنفس يظهر طابع فقد صحّ في متن الحديث « تخلقوا * بأخلاقه » ما للحقيقة مانع وها هو سمع بل لسان أجل بدا * لنا هكذا بالنقل أخبر شارع